علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

512

شرح جمل الزجاجي

ألا ترى أن اللّه تعالى لا يوصف بأنه ذهب مع سمعهم وأبصارهم . وهذا لا يلزم أبا العباس ، لاحتمال أن يكون فاعل ذهب " البرق " ، أي : لذهب البرق مع سمعهم وأبصارهم ، ويحتمل أن يكون فاعل " ذهب " اللّه تعالى ، ويكون اللّه تعالى قد وصف نفسه على معنى يليق به سبحانه ، كما وصف نفسه سبحانه بالمجيء في قوله : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 1 ) . والذي يبطل ما ادعاه أبو العباس من التفرقة بين الباء والهمزة قوله [ من الطويل ] : ( 352 ) - ديار التي كانت ونحن على منّى * تحلّ بنا لولا نجاء الرّكائب أي : تحلّنا ، ألا ترى أن المعنى : تصيّرنا حلالا محرمين ، وليست هي داخلة معهم في ذلك لأنّها لم تكن حراما فتصير حلالا بعد ذلك . ولكون الباء بمعنى الهمزة لا يتصوّر الجمع بينهما ، فلا تقول : " أذهب بزيد " ، ولا " أقمت بعمرو " ، لأنّك لو فعلت ذلك كان أحد الحرفين لا معنى له ، ألا ترى أنّك إذا قدرت النقل لأحدهما كان الآخر غير ناقل .

--> ( 1 ) الفجر : 22 . ( 352 ) - التخريج : البيت لقيس بن الخطيم في ديوانه ص 77 ؛ وخزانة الأدب 7 / 27 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 148 ؛ ولسان العرب 11 / 163 ( حلل ) ؛ وبلا نسبة في الأزمنة والأمكنة 1 / 278 ؛ وجواهر الأدب ص 45 . اللغة : منى : اسم موضع من مناسك الحج . النجاء : المسرعة . الركائب : جمع ركيبة وهي الإبل . المعنى : إننا بفضل سرعة إبلنا دخلنا منى فأصبحنا محرمين . الإعراب : ديار : اسم منصوب على القطع بفعل محذوف تقديره ( أعني ) . التي : اسم موصول في محلّ جرّ بالإضافة . كانت : فعل ماض ناقص مبني على الفتح ، و " التاء " : تاء التأنيث الساكنة ، و " اسمها " : محذوف تقديره ( هي ) . ونحن : " الواو " : حالية ، " نحن " : ضمير رفع منفصل في محلّ رفع مبتدأ . على منى : " على " : حرف جر ، " منى " : اسم مجرور بالكسرة المقدرة ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر ( نحن ) . تحل : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر جوازا تقديره ( هي ) . بنا : جار ومجرور متعلقان بالفعل تحل . لولا : حرف شرط غير جازم . نجاء : مبتدأ مرفوع بالضمة وخبره محذوف وجوبا تقديره ( موجود ) . الركائب : مضاف إليه مجرور بالكسرة . وجملة " أعني ديار " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " تحل بنا " : في محلّ نصب خبر كانت . وجملة " نحن على منى " : في محل نصب حال . وجملة " نجاء الركائب موجود " : جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها . وجملة جواب الشرط محذوفة ، وجملة " لولا نجاء " : استئنافية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " تحل بنا " حيث جاءت بمعنى تحلّنا .